السمعاني

108

تفسير السمعاني

* ( تنبتوا شجرها أإله مع الله بل هم قوم يعدلون ( 60 ) أمن جعل الأرض قرارا وجعل خلالها أنهارا وجعل لها رواسي وجعل بين البحرين حاجزا أإله مع الله بل أكثرهم ) * * فيما تقولون وتدعون من الآلهة ، أم فيمن خلق السماوات والأرض ؟ أي : أنشأهما وقوله : * ( وأنزل لكم من السماء ماء فأنبتنا به حدائق ذات بهجة ) كل بستان محوط عليه فهو حديقة . وقوله : * ( ذات بهجة ) أي : ذات منظر حسن ، وقيل : البهجة ما يبتهج به . وقوله : * ( ما كان لكم أن تنبتوا شجرها ) أي : ما ينبغي لكم أن تفعلوا ذلك ؛ لأنكم لا تقدرون عليه . وقوله : * ( أإله مع الله ) استفهام بمعنى الإنكار أي : لا إله مع الله . وقوله : * ( بل هم قوم يعدلون ) أي : عن الحق ، وقيل : يشركون معه غيره ، ويجعلونه عدلا له أي : مثلاً قوله تعالى : * ( أمن جعل الأرض قرارا ) أي : موضعا يستقرون عليه . وقوله : * ( وجعل خلالها أنهارا ) أي : خلال الأرض . وقوله : * ( وجعل لها رواسي ) أي : جبالا ثوابت . وقوله : * ( وجعل بين البحرين حاجزا ) اختلف القول في البحرين ، ( منهم من قال : بحر السماء والأرض ) ، ومنهم من قال : بحر فارس والروم ، ومنهم من قال : البحر المالح والعذب . وقوله : * ( حاجزا ) قد بينا معنى الحاجز ، ويقال : يكف الملح عن العذب ، والعذب عن المالح بقدرته ، وهذا دليل على أنه يجوز أن يكف النار عن الإحراق ، والسيف عن القطع . وقوله : * ( أإله مع الله ) قد بينا . وقوله : * ( بل أكثرهم لا يعلمون ) أي : لا يعلمون مالهم وعليهم . قوله تعالى : * ( أمن يجيب المضطر إذا دعاه ) إنما ذكر المضطر ، وإن كان يجيب